الأحد، 4 سبتمبر 2011

نهاية ما لا بداية له......الجزء الثالث

استيقظت من نومي الذي لم اعلم كم استمر...تتردد الكلمات في أذني...لا اسمع سواها ..ولا ارى غيرها امامي....احاول ان اتذكر من صديقي هذا و كيف كان الحادث و لم و اين.....ثار جنوني مرة اخرى
فتحت دولابي قررت ان اجمع ملابسي و اغراضي ....قررت ان اختفي لبعض الوقت
ظهر اماي ما لم اتوقعه...كتاب يحمل مذكراتي ...اوراقي و تدويناتي......كان يحمل كل لحظة امر بها في حياتي .....تذكرته...نعم تذكرته....انتابتني رعشة سرت في كل اعضاء جسدي
احسست بجبل هبط فوقي بلا رحمة...يحمل معه كل الالم...يعتصرني شعور الخوف و الرهبة...كنت اتلمس الغلاف...كمن يشعر باحساس اللمس لاول مرة....كنت انظر له بخوف شديد
أيمكن ان يكون هذا هو الحل...أيحمل هذا الكتب النور لارى ما حدث لي او ما يحدث لي؟؟...قررت ان اتناوله و اهرب الى اللامكان و اللازمان معا...كيف هذا...جمعت اغراضي في حقيبتي..و حملت الكتاب بين يدي....اتحسسه بين الحين و الاخر
كنت اقف خلف الباب لا اعرف اءخرج ام اظل كما انا...اءهرب ام اواجه مصيري هاهنا.....فتحت الباب...قررت الخروج...البحث عن نفسي وسط البشر....نظرت للساعة المعلقة على الحائط...وجدتها تجازت الثالثة بعشرين دقيقة....اتجهت لباب البيت...احسست بحركة غريبة في البيت...قررت الهرب بسرعة
نزلت من بيتي....اسيرا لكتابي...كان الشارع خاليا تماما....كان لا يحمل على ارضه اية مارة...سواء كانو من البشر او من الحيوانات....ظللت اخطو نحو المجهول...مرت نسمة هواء باردة جعلتني انتفض من ارهبة أكثر...احتضنت كتابي اكثر لعلي اجد منه دفئا....ظللت اسير كمن يحمل اسفارا
قادتني قدماي الى بيتي....فتحت الباب...ارتميت على الارضية الاسمنتية التي كانت تحمل اقصى درجات البرودة....اضأت ذلك المصباح الكهربي الوحيد المعلق..الذي كان يستخدمه العمال للاضاءة في حال ان كانو يعملون لوقت متاخر....أخذت أقلب الكتاب..اخاف ان افتح صباحته...اخاف مما يحمل في طياته
قررت ان أقرأ..الان اريد ان اعرف....بدأت اقلب الصفحات....كانت الصفحات تحمل تأريخا لكل حدث مررت به...ظللت لساعات استرجع ما كتبته سابقا...رأيت صفحات وصفت حبي الاول الذي لم انساه ابدا....قرأتها كلمة كلمة...كانت الكلمات تحرك مشاعري أكثر نحو الماضي...كلمات جعلتني اتمنى العودة للماضي لاصحح بعضا من احداثه
انتظرت مرور الصفحات لاصل لاخر صفحة......لمستها بيدي لكن لم اقدر ان اقلبها لاري محتوها........كانت يداي ترتعشان...و يتصبب جسدي بعرق غزير...ثررت الان ......استجمعت قواي....و قلبت الصفحة
كادت الصدمة تقتلني حينما احسست بيد تلامس كتفي...كانت يدا تضغط على كتفي برفق...تخلل هذا الضغط.......صوتا هامسا....ناداني بهدوء رهيب....هدوء اصابني بشلل تام...لم اقدر معه ان التفت لاعرف مصدر هذا الصوت
لكن لمست اليد لكتفي و هسيس ذلك الصوت...أحسست انها قريبان لي....احسست بأني اعلم من يكون......أيعقل هذا....تمالكت قواي...لكني لم استدر لاراها......كنت ااكلم كمن يعلم مسبقا بمن تكون هي....ناديتها بهدوء مثل هدوئها....حاولت مع الهدوء في صوتي ان أخفي الرعشة التي تنتاب صوتي...قلت لها....كنت انتظرك
اجابنتي بنفس الهدوء....كنت اعلم هذا...انك لا تهرب مني الا عند الحاجة الى....تعلم اني سأجدك الان بتلك الطريقة...كان همسها يحمل فحيحا يكاد يوقف قلبي من الخوف منه لكن متماسك...ناديتها اريد ان اعرف اسمك.....اجابتني انت كما انت تريد ان تعرف كل الاجابات بسرعة...لا تتعجل...ستاتيك اللاجابات تباعا...قررت ان الزم الصمت......أمسكت بالصفحة مرة اخرى لاقلبها و ارى ما تحما من خوفي.
كانت تجلس خلفي لم استدر لها.....قالت لي...لا تفعل....لا تكمل القراءة.....قلت لها و لم؟؟!!!...احتاج ان اعرف...اجابتني انا لدي كل الاجابات..ما تريده لدي انا فقط...ملائني الغضب فجأة.....خرجت من عباءة هدوئي..لم اقدر على ان اصبر...ارتفع صوتي و احتد...صرخت فيها بقوة.....أريد ان اعرف الان..أريد ان اعلم من أكون و ما كان
كنت اغمض عيناي و انا اصرخ بها........فتحت عيناي بعد ان صرخت لاجدها تحمل نظرة تحمل السخرية و تجلس امامي...ارتعد قلبي...و ارتددت للخلف قليلا.....كنت انظر لها بغضب جم...استمرت نظرتها التي تحمل السخرية ترمقني...كانها سهام تحمل سما تصيب قلبي
أجابتني بكلمات لا اعلم ما حوت لتحولني للصمت و الهدوء التام....اهدأ و سأجيبك ...ستعلم كل ما تريد ان تعرف......ظل الصمت يطوف المكان...كانت جالسة ترمقني و انا احتضن لكتابي مرة اخرى...ابتسمت...كنت اعلك اني اشبه طفلا يحتضن لعبته المفضلة و يخاف ان يتخطفها الناس منه.....نظرت اليها باستعطاف جم.....كانت عيناي مغرورقة بالدمع...كمن يطلب الغوث و هو يغرق
يبدو ان نظراتي نالت استعطافها الان....عدلت من جلستها.....نظرت الى عيني مباشرة.......قال: أريدك ان تقف الان على قدميك....ان تترك كتابك.....تعبر معي ذلك الرواق...داخل دهاليز الظلمة...كنت انظر اليها نظرة بلهاء...لكني لا املك الرفض....كانت يدها تمتد الي لامسك بها.....مددت يدي لها و انا ارتعش.....امسكت بها و ربتت عليها لاهدأ...احسست بدفئ يدها يسري على يدي...ظلت تمسك يدي بقوى...و نحن نخطو بهدوء و روية نحو الظلام
قالت الان اكمل طريقك داخل الظلام...اكملت طريقي..كنت اعلم ان للرواق نهاية و سأصطدم بالحائط...لكن ما اثار دهشتي اني استمررت بالمشي دون الاصطدام بحائط....ناديتها...ماذا افعل الان..اجابتني استمر بالسير...ستجدني انتظرك في نهاية هذا الممر.....ظللت اسير لا اجد نهاية للمر....ظهر بصيص من الضوءعن بعد.....لا اعلم كيف يظهر هذا الضوء و لماذا يظهر....اقتربت أكثر..ظهر ممر اخر مضئ....يحمل ضوءا أبيض شديد...اغمضت عيني من شدته...ظللت اسير مغمغض العينين
ظللت اناديها.....أيتها الفتاة...يا من لا تحمل اسما.....سمعت صوتها يناديني اقترب أكثر...اتبع صوتي....كانت تهمس باسمي...ظلت تناديني.......استمر....الان انت تقترب.....الان افتح عينك.....كان وقع الكلمة كمن يضرب بالسوط.....الان احاول ان افتح عيناي بهدوء........وظل الصمت و الذهول يعترياني من هول ما رأيت
و كانت كلماتها تتردد مرة أخرى....ستعرف أكثر عندما تنتظر أكثر

يتبع....................................

الخميس، 1 سبتمبر 2011

نهاية ما لابداية له ... الجزء الثاني

عدت الى البيت...ينتابني شعور اني سأصاب بالجنون...او اني بالفعل اصبت به....كانت تعلو وجهي نظرة بلهاء...كمن به مس او مجذوب
لم أعد أتذكر اي البيت.....حاولت التذكر بالرغم من كوني امامه...لكن لا اعلم..اخيرا بعد معاناة انتبهت اني اقطن هنا في هذا البيت اللذي اقف امامه
دخلت الى البيت لم اكن اسمع اي صوت به..او هذا ما كان يهيأ لي..كنت كمن دخل الى بئر من الصمت...قررت ان انال قسطا من الراحة عبر حمام ساخن يريح اعصابي و يجعلني احصل على الاسترخاء...كانت درجة الحرارة انذاك تتجاوز الخمس و ثلاثين بقليل
لكن مع كذلك كنت اشعر بالبرد يسري داخل عظامي..يزحف داخل دمي....كانت كلمات تلك الفتاة قبل رحيلها تتردد في أذناي....لا تفارق مخيلتي قط...لم أكن حقا اشعر بما يدور حولي...كنت اشعر بنظراتها تترصدني الان..كان جدران البيت لا وجود لها...كأني اقف في العراء
دخلت الى الحمام....انهال الماء على رأسي بحرارته الشديدة التي لم اشعر بها...كنت ارتجف تحت الماء...احس اناملي غير موجودة....خرجت من الحمام...لترتطم عيناي بأمي..كانت نظراتها لي غربية... لم اعهد امي تنظر لي هكذا من قبل...كنت ارى في عيناها اني شبح ظهر لها وسط الظلمات
سألتها : بلطف مصطنع..مابك يا أمي ؟...أجابتني : أنا بخير حال...و اكلمت ما بك انت ؟...اجبت : أنا بخير حال يا أمي..و لكني اشعر ببعض من الارهاق من كثرة الاعمال...أجاابتني لم أكن اسأل عن هذا..بل أسأل عما انت فيه و ما اصابك؟؟..و تتابعت الاسئلة
انهالت عليا امي بوابل من الاسئلة...كانت كرصاصات قناص تخترق قلب الضحية بلارحمة او شفقة...بل و تخترق العقل ايضا...اجبتها بثبات حاولت اصطناعه جاهدا...لم كل هذه الاسئلة يا أمي؟...أني بخير حال و الحمد لله...اجابتني بكلمة كادت ان تطير ما بقي من عقلي....قالت : من رأوك قالوا غير ذلك
كان وقع الكلمة غريبا و مريبا...من رأوني!!!!...ماذا تعني أمي بكلمة من رأوني؟!!!...و ما الذي رأوه و اعتبره مشينا لدرجة اخبار امي....اصبحت الاسئلة تتوالي داخلي لاتذكر ما فعلته...بلا جدوى اطلاقا...كان الصمت يطبق على شفتي...ألم اعد أنا...ماذا حل بي اليوم..ما الذي اصابني؟
كان جواب امي كالضربة القاضية..كأن صاعقة كبرى من برق ارتطمت بس فألقتني في الهواء لامتار لتلقيني مرة أخرى على الارض...جار لنا رأك و كنت....صمتت امي للحظات...كان ذلك الصمت كوقع سنين..كنت اسمع دقات عقارب الساعة من فرط هول الانتظار كأنها انهيار جبلي....كانت تلك اللحظات كوقع سنين...أردفت أمي قائلة : كنت تحدث نفسك في الشارع
أنا كنت احدث نفسي في الشارع؟!!!..كيف هذا؟؟!!..و متى؟؟!!..أكملت حديثها قائلة : في طريق عودتك للبيت منذ دقائق..رأك جانا و كان مصطحبا لزوجته...ألقو عليك التحية..لم يتلقو منك ردا و كأنك لا تراهم...كنت تحدث الهواء بجوارك.....أحدث الهواء بجواري..اي هراء هذا الذي يقال او يحدث...أجبتها : يا أمي كنت اصطحب فتاة لا تعرف الطريق الى مكان كانت تبحث عنه...كنت ارشدها اليه
كانت الدوع تغرق وجهها..كأن سيلا من الماء..اجتذبتني بقوة فارتميت بين ذراعيها و احضانها....قالت كلمات اصابتني بجون اعجزني عن النطق...قالت : كنت اظنك شفيت يا ولدي....شفيت اي كلام هذا اللذي تقوله امي..شفيت من ماذا..كانت الكلمات تحمل وقعا غريبا مريبا....أكملت بعد ان نظرت الى عيني و فهمت سؤالي..نعم كنت مريض لمدة عام...لم تكن تخرج من البيت ابدا...انه اسبوعك الاول للخروج منذ عام مضى
كانت نظراتي اليها كطفل توبخه امه على اثم لم يقترفه و هو من براء....كانت عيناي تحمل كافة المشاعر..اسى و حزن و خوف و يأس و اضطراب..الى غير ذلك من المشاعر...كانت تتضارب داخلي.....دوامة رهيبة من المشاعر القاتلة تتصارع....نظرت اليها ان اكلمي..ارجوكي اخبريني بالبقية..أجابتني بحسرة حولت صوتها الى نحيب أكثر منه كلاما...انت مصاب بمرض الذهان النفسي (انفصام الشخصية) انتابك هذا المرض لوفاة صديقك بين يديك اثر حادث سيارة كان يقودها و كنت تجلس الى جواره..انت نجوت و هو مات
من صديقي هذا؟..كيف لي ان لا اذكر شيئا من هذا؟!!...أجابتني : ادويتك التي تستعملها لها هذا التأثير لتمحو ذلك الماضي من عقلك..تنسيك تلك الذكرى الاليمة..و فيها يبدو انك عدت لما كنت عليه و الان تحدث فتاة من رسم خيالك
انتبابني شعور غريب..صرت كمن وجد نفسأه فجأه وسط المجهول...وسط بحر لجي ان اخرج يده فيه لم يكد يراها..أحسست بقلبي قد توقف عن نبضه..هربت من احضان امي..تركتها لأدخل غرفتي..ارتميت الى الارض..اتخذت ذلك الوضع الجنيني..ضممت يداي الى صدري..و قدماي الى بطني...ينهمر البكاء من عيناي..محاولا استرجاع ذلك الماضي ...محاولا استرجاع الماشي الذي محي من عقلي رغما عني...اعتصرت عقلى بلا جدوى...لا أجد ما يسد جوعي لمعرفة الماضي..او ذكرى لتروي عطشي...ظللت لوقت لا يعلمه الا الله
ربما مرت دقائق..او ساعات..الاهم الان ان اعرف من أنا..ما الذي يحث لي..احقا انا مصاب بذهان..أتلك الفتاة من صنع خيالي...أسعيش ما بقي من عمري بهلاوسي تلك؟؟...قررت ان انام لعلي اجد ما أبحث عنه في نومي..ابتلعت حبتان من منوم شديد المفعول...و كان وقعهما كالسحر..حيث رقدت في ثبات عميق..انتظرت ما سيظهر في احلامي..لعل عقلي الباطن يعمل و يخرج ما ابحث عنه في صورة رؤيا...او هكذا ظننت....ألقيت بنفسي لأبحر داخل ذكرياتي..اني لا ارى سوى الظلام...لا أجد من ماضي سوى مقتطفات تدوم لثوان معدودة..ليس هذا ما ابحث عنه...بل أريد ذكرى الحادث..موت صديقي..لماذا عادة لا نجد ما نبحث عنه عند حاجتنا الشديدة اليه؟!! انتبهت في نومي الى ذلك الصوت القادم من بعيد
كنت لا افهم ما يقول..ولكني كنت اميز اني سمعته من قبل..لا أذكر اين ولا متى..لكن الاهم اني سمعته من قبلٍ...كان وقع الصوت يجعل كل ذرة من جسدي تنتفض كأنها ممسوسة بجان...الان بدأ الصوت يتضح مع الاقتراب....انظر لأخر الرواق.....تجد ظلاما.......اتبعه لتعرف نهايتك
اي كلمات تلك؟؟!! و ما معناها؟؟!!...اي رواق يقصد ذلك الصوت...يزداد الصوت اقترابا الان...صرت اسمعه بوضوح..صرت اميز كنهه....انه صوت انثوي....اقترب الى ان لامس اذني...كان ظلاما حالكا..لا ارى صاحبة الصوت...خرجت الكلمات من حلقي..كأن جبلا يطبق على صدري...من انتي؟؟ّ!!....أجابتني بذلك الهمس الغريب..همس كصوت فحيح افعى من فرط هدوئه....أنا من تبحث عنه..أجبت كيف هذا..انا أبحث عن صديقي و الماضي..انتي ايهما ؟؟...أجاب الصوت : أنا من سأدلك على ذلك كله ان شئت..أجبت بصوت بدأ يعلو و يحاول الخروج..كرجل يرج من عنق زجاجة كانت هبيس بها..أريد ان اعرف..أجابتني بكلمة بدأت أتذكر بها مصدر هذا الصوت...انتظر و سأدلك على الطريقو قريبا ستعرف...لا تتعجل
أجبت و كيف لي ان اعرف و أعرفك.....أجابني الصوت بكلمة أكد لي كنهه..............سأجدك

يتبع.......