الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

نهاية ما لا بداية له.............الجزء الرابع...النهاية


كنت لا اعلم اءفتح عيناي الان ام اظل مغلقا لهما...كانت مخاوفي تزداد بكل لحظة تمر....كانت مرور اللحظات كوقع السنون...كان هدير الصمت و الخوف يقتلني
قررت ان افتح عيناي الان..ما يخيفني؟؟...ألست انا من يبحث عن الحقيقة؟....لابد من تحمل العواقب مهما كانت...لم اخشى الذكريات...أليست مما مضى و فات؟؟...لكن لايمكننا العيش بلا ماضي
و جاءت اللحظة..فتحت عيناي الان...لا أرى الا الضباب الابيض....من خلفه يظهر الضور الابيض الساطع....اغلقت عيناي مرة اخرى من هول الموقف...لكني حاولت ان افتحهما بهدوء لاعتاد الموقف
بحثت حولي...صرخت بألعى صوتس اي انا...يا من تحدثيني اين انتي؟؟..جاءتني من خلفي...اقشعر بدني كله....هالتني لمستها..كانت كثلج شديد البرودة و القسوة يلامس جسدا يتوهج بالحرارة
قالت اعطني يدك و سر معي لنجلس....لم ان ارى اي طاولة للجلوس...استمررنا بالسير غير بعيد...كانت لحظات و لكنها اشبه بدهر...ظهرت تلك الطاولة من العدم...جلسنا..او بمعنى اصح هي اجلستني
قلت لها يكفيني هذا العذاب...لم اعد احتمل الصبر أكثر...قالت ستعرف الان كل شئ....جئت بها ها هنا لترى بعينيك الحقيقة و تكمل مسيرتك معي....قلت لها كم اصابه جنون...اكمل مسيرتي مع الى اين..قالت الم اقل لك ستعرف
سأقص عليك من البداية...كنت اماها كطفل يسمع قصة ما قبل النوم و هو متشوق ليعرف النهاية...بدأتا بكلماتها باسترسال و بطئ شديد و عيناها مباشرة في عيني..كانت كمن تنظر بداخلي
و تريدني ان انظر الى داخلها لكي ارى ما تحدثني عنه....تخيل نفسك تصدم للحظات بتيار كهربي تجاوزت قوته المئات من الفولتات......كان وقع ما بداخلها هكذا حينما نظرت اليه....اصبحت الان في غيبوبة
قالت: انت لست ما انت عليه الان...هممت بالحديث لكن اشارت الي بعينيها ان اصمت....كنت كمن تلقى امرا لا يستطيع رفضه ابدا....ران الصمت للحظات
اكملت الحديث بقولها لكلمات كانت كوقع  انهيار الكون كله على رأسي..........أنت الان لست حيا....لم اتفهم الكلمة جيدا..لكنها أردفت و لست ميتا ايضا......انت ما بين الحياة و الموت
استمع و شاهد قصتك من البداية....
انت احببتتني...انا كنت حبيبتك....لهذا حينما رأيتني لاول مرة كنت مشدوها و تسير كالمسحور....لكني ميتة الان...كنت تحبني و تعلم ان مصابة بمرض عضال لا يمكن ان اشفى منه
استمررت بحبك لي لسنوات...لم تكن تقوى على التعبير عن حبك لي...لكني انا من لم يعطك الفرصة لتعبر عن هذا ..انا من اغلق ابواب الحب...كنت اتمزق كل لحظة و انا اراك تفعل المستحيل لتثبت و تظهر انك تحبني
لكني انا من خفت عليك ان تتعلق بسراب و وهم...بكل حال انا من كنت  سأموت...لم اردك ان تتعذب بعد موتي...لكن و ا اسفاه انت تعذبت و كان عذابك شديدا....كنت مصرا على ان تتزوجني
و كنت تجهز هذا المكان الذي اردته ليكون بيتنا...اردتني ان اموت بين ذراعيك...مهما كانت اللحظات قصيرة اردت ان تقضيها معي و اقضيها معك...لكن مشيئة الله جاءت قبل ان تكمل هذا
اراحني الله من مرضي و مت...انت لم تقوى على تحمل الصدمة...كنت تسير في كل مكان جمعنا تبحث عني....لكن هيهات ان اعود من موتي....ظللت على هذا الحال كثيرا
استمرت حالتك تسوء من سئ الى اسوء و انا اراك من السماء...لم يكن بيدي ما افعله لك.....كنت ادعو الله لك دائما ان ينجيك من هذا...اعلم انك احببتني و لم افارق قلبك ولا عقلك..حتى انك صرت تراني في كل الوجوه
لم تكن ترى غيري بين كل النساء...كم كنت وفيا لي...لكنك في ذات ليلة حاول احد اصدقائك ان يخرجك مما انت فيه و لو للحظات لترى الدنيا بجمالها..اخذك معه في سيارتك و اصر ان تقود
كنت تعلم جيدا انا لا تقدر...لكنك تمنيت ان يكون موتك محققا بتلك المرة لتأتي الي و تراني في الملأ الاعلى.....كنت تقود بجنون...فجاة و بدون مقدمات...ظهرت بعقلك...طلبت منك ان تتوقف
و اصررت و اقسمت عليك بحبك لي ان تتوقف عن هذا الجنون و لا تقود هكذا...كان صديقك بجوارك يراك تحدث نفسك..او ظن هو هكذا...لكنك كنت تحدثني و تراني....قلت لي اريد ان أكون بجوارك..اريد ان اكون معك
أجبتك اصبر ستأتيني في يوم من الايام...لكن لم يأت موعدك بعد...أجبتني لا طعم للحياة بدونك...انسي في الدنيا ان ما زلت ابحث عنك وسط البشر...لم اعد احتمل الدنيا في غيابك..لم تفارقني نظرتك ابدا على فراش الموت
كانت تسرد تلك القصة و انا فاغرا فاهي لا اعلم بم انطق...كانت يدها تضغط على دي...أصبح تأثيرها الان مختلفا...احساسها اصبح مليئا بالدفء...الان صرت اذكر...لمستها اعادت الي الذكريات...نعم اعلم الان اني اعرفك
صوتك هذا احفظه جيدا...اعلم لماذا الان اعرفك.....اعلم لم ابحث عنك....كانت ترى هذا الكلمات بداخلي...لم انطق بها...لم احرك شفاهي باي حرف مما قلت...لكنها الان تعلم...تبسمت لي و قالت اتريد ان اكمل
اجيتها ارجوكي اكملي..انا اتذكرك الان...اعرف الان كم امتلأ فؤادي بحبك....لكن لا اذكر البقية...اتيني بالمزيد
منحتني لحظات  من الصمت..لتجعلني استجمع قواي...كانت تحس بضعفي....اكملت بكلمات انتشرت بداخلي هدير عاصف...انت تسببت بموت صديقك
كيف هذا و لماذا افعل هذا...اجابت سأكمل لك النهاية
حينما اقسمت عليك بحبك لي ان تبطئ من سرعتك و تذهب الى أكثر مكان احببت ان يجمعنا...فعلتها...ذهبت الى الشاطئ....اشعلت سيجارتك ذات رائحة النعناع النفاذ التي لا يمكن ان انساها ابدا
اجلست صديقك بالسيارة و سرت وحيدا الى البحر....جلست فب نفس المكان الذي اعتدنا ان نجلس فيه.....كنت تخاطبني.....ظن صاحبك انك مجنون ان تذهب للبحر في هذا الوقت..حيث تجاوزتك ساعتك الثانية صباحا...و كان البرد قارصا
لكنك كنت تشعل بدفء و حرارة قربي منك....ظل صديقك جالسا داخل السيارة.....كنت تحادثني...كم كنت سعيدة ان تمكنت اخيرا من ان اكون اقرب ما اكون اليك....و كم كانت سعادتي اكبر حين رأيتك تبتسم لاول....كم مرت سنون لا يعلمها الا الله لم تزهر ابتسامة على وجهك
كانت عيناك تومض بالدمع الذي تحبسه....لم تقدر على حبسه أكثر...انهمرت في البكاء الشديد..ظللت تعبر لي عن مدى شوقك لي...كم تتمنى ان تكون بقربي كم تتمنى ان تراني...كم ترى الدنيا اهانة لك بدوني...كم تذوب عشقا بس
كنت تعلم اني اصدقك و اعلم ما يدور بخلدك و ما انت عليه.......لكني وعدتك ان انتظرك...و طلبت منك ان تعدني ان تعيش الحياة...ترى ما بها من جمال و اننا سنتقابل في السماء حينما يأتي موعدك..و فعلتها...و عدتني بأن تستمر مع عد نسياني والا ترى غيري
طلبت منك ان تتزوج...لكنك غضبت ...كانت اول مرة ارى غضبك منذ يوم جنازتي....ذلك اليوم الذي كنت فيه غاضبا حانقا على الدنيا...لاني لم اكن لك....أجبتني بأن لن تتزوج غيري و ستنتظر يوم قدومك الى حتى نتزوج في السماء
و انتهى حديثنا باني وعدتك بان ازورك بين الحين و الاخر....و انك حينما تريدني تاتي لهذا المكان و ستراني...انتي حديثنا ....و استودعتك الله....و لكنك حين هممت بالمغادرة سألتني اعجب سؤال
أتسكنين الجنة؟؟؟.......أجبتك و بفخر نعم....و اتممت عبارتي ...أنا اتظرك يوما ما لتكون معي هناك....لا تعصي الله يوما و افعل الخير و صادق نفسك و دينك...و ستكون معي بالجنة
عدت انت و صديقك.....و في طريق عودتك....و يكأن الله اجاب دعوتك ....صار لكم حادث غريب...صدمتكم سيارة...رغم سيركما ببطئ.....مات صديقك من النزف...اما انت الان ففي غيبوبة
انا في غيبوبة...كيف هذا ...و ما امر به و أمي و ابي و اخوتي........كيف لهذا ان يكون غير واقعي...قالت اعلم لنك لا تصدق...و لكن هذا هو الواقع....و ستفيق من غيبوبتك قريبا...و لكن ستعود الي
قالت الان عليك العودة للواقع لترى امك....كم تشتاق لترى عيناك مفتوحة مرة اخرى....ترقد بجوارك لا تتركك ابدا....وداعا الان و لكن ستعود الي قريبا...
ناديتها انتظري.....كيف سأعود اليك..قالت انتظر...ما اكثر ما انتظرت...فات كثير و لم يبق الا قليل
فجاة اختفت الاضواء و اختفى الضباب....و ظهر الظلام الحالك........اترى ما تقوله حقيقة ام هذا ايضا وهم.....
انا الان افتح عيناي...ماهذا انا في مشفى...ارقد على سرير....تتصل بي العديد من اجهزة الاعاشة تحمل سوائلا كثيرا...كانت شفاهي تحاول النطق و انا افتح عيناي
انا ارى امي ترتمي على طرف السرير برأسها و اتحمل مصحفا بيدها.....يداها تمسك بيدي و تستند برأسها فوقها..يداي مبللتان...اظنه دموع امي
اخرجت اولى كلماتي من بين شفتي...أمي   أمي......حركت راسها كمن اصابه صاعقه..فتحت عيناها و ارتطمت بعيني الان...كانت تحتضن المصحف و تنظر الى...لم تقو على النطق من الصدمة
اجبتها اشتقت اليك يا امي....اخذت بيدها و قبلتها...قامت من مكانها و احتضنتني....كنت اتمنى ان اقوم من مكاني و اقبل قدماها...نادت بأعلى صوتها على أبي و اخوتي...لقد استفااق لقد استفااق
كانت ترتسم علامات الفرح على وجهي...رايتهم جميعا حولي...كلهم ينظرون الي مشدوهين....لم أكن ارى حبهم لي فيما سبق....كنت اقع تحت تاثير صمة موت من احببت..ظللت مبتسمها لهم و طلبت منهم ان اقبل رأسهم جميعا و ان احتضنهم جميعا في ان واحد
تقدمو الى جميعا و احتضنتهم و قبلتهم جميعا...ظللت مبتسما.....كل علامات الفرح على وجهي...لم اكن اشعر بأي الم....قلت لهم اريدكم قريبين كما انتم
ظلو كما هم يرقدون برؤوسهم على صدري...احتضنتهم جميعا...و اغلقت عيني ....سال الدمع منهما
و كانت الك الاشرة بأني اودع الدنيا...نطقت شهادة الاسلام.......و رايت النور يسطع مرة أخرى...لكني الان انظر لهم من الاعلى...ارى جسدي الان من فوق...كلهم مرتمون على صدري...و انا مبتسم
و نظرت الى جانبي وجدتها....يدها امسكت بيدي...و قالت الم اقل لك ......قريبا ستكون معي...نظرت لها و قلت....حقا احبك...و نظرت لهم و قلتها...وداعا..اراكم حينما تاتون الي بالاعلى
انتهى